النووي
252
تهذيب الأسماء واللغات
زكريا : كان ابن عليّة يثني على عمر بن حبيب ، وليس كما قال ، بل عمر بن حبيب ليس بشيء . وقال البخاري في « تاريخه » : يتكلمون فيه . وقال يعقوب بن سفيان : هو ضعيف لا يكتب حديثه . وقال أبو زرعة : ليس بالقوي . وقال النسائي : هو ضعيف . وقال زكريا الساجي : كان يهم عن الثقات ، وكان من أصحاب عبيد اللّه بن الحسن ، فأظنهم تركوه لموضع الرأي ، وكان صدوقا ، ولم يكن من فرسان الحديث . وقال أحمد بن عبد اللّه : ليس هو بشيء . وقال ابن عدي : وهو مع ضعفه يكتب حديثه . توفي سنة سبع ومائتين . وروينا له في « تاريخ بغداد » حكاية بديعة مختصرها : أنه حضر مجلس هارون الرشيد ، فتكلم الحاضرون في مسألة ، فاحتجّ بعضهم بحديث عن أبي هريرة ، فأنكره الأكثرون وطعنوا في أبي هريرة ، فانتصر له عمر بن حبيب وقال : أبو هريرة ثقة صحيح النقل . فغضبوا عليه وهمّوا بقتله ، ولم يبق إلا قتله ، وجاءه رسول الخليفة فقال : أجب أمير المؤمنين ، وتحنّط وتكفن . فقال : اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك صلّى اللّه عليه وسلم وأجللت نبيك صلّى اللّه عليه وسلم أن يطعن في أحد من أصحابه ، فسلّمني منه . فدخل على الخليفة وفي يده السيف وقدّامه النّطع ، فقال : يا عمر بن حبيب ، ما تلقّاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما لقيتني ! فقال : يا أمير المؤمنين ، الذي كنت تقول فيه إزراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبما جاء به ، وإذا كان أصحابه كذابين ، فالشريعة باطلة والأحكام مردودة . فقال : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك اللّه . كرّرها ثلاث مرات ، وأمر له بعشرة آلاف درهم . 435 - عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : تكرر ذكره في كل هذه الكتب . هو : أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح - بالمثناة تحت - ابن عبد اللّه بن قرط بن رزاح - براء مفتوحة ثم زاي ثم ألف ثم حاء مهملة - ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي المدني ، أمير المؤمنين رضي اللّه عنه . أمه حنتمة - بفتح الحاء المهملة ثم نون ساكنه ثم مثناة فوق مفتوحة - بنت هاشم - ويقال : هشام - ابن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب . قالوا : فمن قال : بنت هشام ، كانت أخت أبي جهل ، ومن قال : بنت هاشم ، كانت بنت عمه . قال ابن عبد البر : الصحيح بنت هاشم ، ومن قال : بنت هشام ، فقد أخطأ . وقال الزبير بن بكار : بنت هاشم ، كما قال ابن عبد البر ، وقال ابن منده وأبو نعيم : هي بنت هشام أخت أبي جهل ، ونقله أبو نعيم عن محمد بن إسحاق . ولد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، وكان من أشراف قريش ، قالوا : وإليه كانت السفارة في الجاهلية ، فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا ، أي : رسولا . ولما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان عمر شديدا عليه وعلى المسلمين ، ثم لطف اللّه تعالى به فأسلم قديما ، فأسلم بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة ، وقيل : بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة ، وقيل : بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة . وعن سعيد بن المسيب قال : أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشرة نسوة ، فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة . وقال الزبير بن بكار : أسلم عمر بعد دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، بعد أربعين رجلا